"اللهم الهمني الصبر. شوف يا وردة أنت، شوف يا حبيبي، حينما تقول أن هنالك مسألة متناقضة، تحتاج أن تجتمع فيها شروط حتى تقول بأن هذه تناقض، تسمى وحدات التناقض، اللي هي وحدة الموضوع، وحدة المحمول، وحدة الزمان، وحدة المكان، وحدة القوة والفعل، وحدة الكل والجزء، وحدة الشرط، ووحدة الإضافة، ماشي؟ لابد أن هذه كلها تكون مجتمعة في نفس القضية حتى تقول بأن هذا تناقض، وهذه لا مجتمع فيها لا الموضوع ولا المحمول ولا الزمان ولا المكان ولا القوة والفعل ولا الكل والجزء ولا الشرط ولا الإضافة، فلذلك يستحيل أن تقول بأن هذا تناقض، ماشي يا وردة؟
أبين لك، أشرح لك مثلًا، حينما تقول 'لا إكراه في الدين'، هذه بخصوص من؟ هذه في خصوص غير المسلمين، غير المسلم لا يجوز لك أن تكرهه على الدين. 'قاتل الذين لا يؤمنون بالله'، شرطه هو القتال، أنه إذا قاتلك ستقاتله، إذا نقض العهد معك، لأن سورة التوبة أساسًا نزلت بالذين نقضوا العهود، الذي نقض العهد معك تقاتله. لو كان شرط القتال هو الإيمان لما أخذنا منهم الجزية أساسًا، لأبدناهم نحن، يعني إذا كان أنا أقاتلك من أجل أن تؤمن، فكيف سأرضى بجزية؟ لابد لي أن أبيدك حتى تؤمن، واضح؟ لذلك نقول أن موضوع هذا غير موضوع هذا، الموضوع غير هذا الموضوع.
في الحقيقة نحن لا يجوز لنا أن نجبر الناس على الدخول في الإسلام، لكن إن قاتلونا ونحن أصحاب يعني مؤسسة دولية كان تكون دولة رسول الله أو دولة الصحابة في ذلك الزمان، لا هي دولة متكاملة الأركان، فهذا الذي لا يوافق على أن ينتمي لهذا الكيان الدولي، لا يوافق على هذا على الأقل أن يدفع الضرائب لأنه يعيش فيما بيننا، وهذا اللي تسوي دولك الحديثة الآن، أخلاقياتك الحديثة، أخلاقياتك الحديثة اليوم إذا أنت تروح لأي دولة تعمل بها أو تعيش بها حتى إن كنت لا تحمل الجنسية يعني ليس لك كل المؤهلات القانونية أم لكن مع ذلك أنت تدفع الضرائب حتى يدافعوا عنك، حتى هنالك شرطة هنالك مؤسسات حكومية هنالك كل هذه الأمور، واضح؟ فأنت تدفع ضرائب لهم، لذلك ليس هنالك أي تناقض في المسألة."
تحليل وتفصيل لكلامه:
- شروط التناقض المنطقي: يبدأ الأستاذ بتوضيح الشروط اللازمة لوجود تناقض منطقي بين قضيتين، مشيرًا إلى أن هذه الشروط غير متوفرة بين "لا إكراه في الدين" والأمر بالقتال.
- تخصيص "لا إكراه في الدين": يوضح أن هذه الآية موجهة خصيصًا لغير المسلمين، وتنص على عدم جواز إجبارهم على الدخول في الإسلام.
- تبيين شرط الأمر بالقتال: يشرح أن الأمر بالقتال في آيات أخرى مشروط بأسباب محددة مثل قتال المسلمين أو نقض العهود، كما في سورة التوبة التي نزلت في سياق التعامل مع ناقضي العهود.
- الجزية كدليل على عدم الإكراه على الإيمان: يستدل بمشروعية أخذ الجزية من غير المسلمين الذين يختارون البقاء على دينهم تحت حكم الدولة الإسلامية، موضحًا أنه لو كان الهدف من القتال هو الإيمان، لما قُبلت الجزية كبديل.
- الفرق بين الإجبار على الدين والانتماء لدولة: يقارن بين عدم جواز إكراه الأفراد على الدين وبين ضرورة دفع الضرائب والالتزام بقوانين الدولة التي يعيشون فيها، حتى لو كانوا غير مسلمين، مشيرًا إلى أن هذا ما تفعله الدول الحديثة أيضًا.
باختصار، يرى الأستاذ علي أميري أنه لا يوجد تناقض بين "لا إكراه في الدين" والأمر بالقتال، لأن الآية الأولى تتعلق بعدم إجبار غير المسلمين على اعتناق الإسلام، بينما الأمر بالقتال مشروط بأسباب أخرى مثل الدفاع عن النفس أو نقض العهود، وأن أخذ الجزية يدل على عدم الإكراه على الإيمان، مع المقارنة بواجبات المواطنة في الدول الحديثة.
