القائمة الرئيسية

الصفحات

ملك اليمين: يتعارض مع المساواة وحقوق الإنسان.

 إليك الرد  على شبهة "ملك اليمين" وتعارضها مع المساواة وحقوق الإنسان، مستخلصًا من كلام الأستاذ علي أميري في الحوار:

" دعني أخبرك بأمر قبل أن أخوض بجذر المسألة. قيم المساواة وحقوق الإنسان يا بطل أنت، هذه تُطبق عليكم فقط كشعوب شرق أوسطية أو كشعوب ثانية كما يسمونها دول العالم الثاني. هم يطبقونها عليكم من أجل أن تتسامحوا معهم وهم يستغلونكم. يعني لابد لك أنت أيها الشرقي الأوسطي أو الشمال أفريقي أو الأفريقي أو الآسيوي، عليك أن تتسامح مع الأوروبيين أو مع الأمريكيين في حين ما أنهم يستغلونك، ينهبون خيراتك ويبيدون شعوبك. فهذه القيم هم بذاتهم لا يطبقونها حينما يأتون ويحتلونك، أنت الذي يجب أن تطبقها معهم وهم يؤذونك، واضح؟ فمثل هذه القيم التي تُطرح من أجل تخييل الناس ومن أجل تعجيزهم، لا يجوز لك أن تحتكم لها ابتداءً، لأن هذه القيم ليست بالضرورة أن تكون صحيحة.

لكن مع ذلك، إذا ذهبنا إلى جذر المسألة، فنحن كمسلمين نحن لا نوجد العبودية، إنما نحن نتعامل معها إذا ما وجدت. بمعنى ماذا؟ يعني لا يمكن التخلص من العبودية هذه في كل زمن، هي موجودة، وسأبرهن لك على هذا. العبودية حقيقةً دائمًا موجودة، لا يمكن لك أن تقول والله انتهت العبودية، لم يعد هنالك عبودية، إذا دعونا نحرم العبودية قطعًا. يعني بالنسبة لنا، معاملتنا مع العبودية هي مثل معاملة الطبيب مع المرض. لا يجوز لك أن تقول طيب المرض أمر سيء، امنعوا وجود المرض، بالنهاية سنمنع الأطباء. لا، في الحقيقة نحن عندنا نصوص أشبه ما يكون طبية للتعامل مع هذا المرض الموجود الذي هو العبودية. وآلية معاملتنا لهم معروفة، فقال رسول الله: 'إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم، أطعموهم من طعامكم واشربوهم من شرابكم'. وكما بين الشافعي مثلًا في كتاب الأم أنه يجوز لهؤلاء العبيد أنهم يشتروا حريتهم حتى إن أرادوا.

أما أنت هبدت هبد هنا 'حتى دون موافقتهن إجبارها على هذا مخالف لظاهر القرآن'. لماذا؟ لأن الله يقول: 'وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ إِلَى أَنْ يَقُولَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ'. لاحظ أنها عطف الإحسان لملك اليمين، عطفه على الإحسان على الوالدين، واضح؟ فلذلك واجب عليك أن تحسن لها، إذا كان واجب عليك أن تحسن كما تحسن لوالديك، كيف لك أن تجبرها على أمر هي تكرهه؟ ماشي يا أستاذ. ولأبرهن لك على كلامي بأن العبودية هذه لا يمكن التخلص منها وهي موجودة من زمن إلى آخر، دعني أريك هذا التقرير من قناة الدويتشه فيله الألمانية..."

تحليل وتفصيل لكلامه:

  • نقد القيم الحديثة: يبدأ الأستاذ بالتشكيك في تطبيق قيم المساواة وحقوق الإنسان من قبل الغرب، مشيرًا إلى أنها قد تستخدم كأداة للاستغلال.
  • العبودية كواقع تاريخي ومستمر: يرى أن العبودية كانت وما زالت واقعًا موجودًا في مختلف العصور والأشكال، وأن الإسلام تعامل معها كـ "مرض" اجتماعي يسعى للتعامل معه وتنظيمه بدلًا من إنكاره.
  • تحسين معاملة الأرقاء في الإسلام: يوضح أن الإسلام قدم تشريعات لتحسين معاملة الأرقاء، مستشهدًا بأحاديث نبوية وتوجيهات فقهية تؤكد على الإحسان إليهم وتوفير احتياجاتهم وحقهم في شراء حريتهم.

1 - عن زاذان أبي عمر، قال: أَتَيْتُ ابْنَ عُمَرَ وَقَدْ أَعْتَقَ مَمْلُوكًا، قالَ: فأخَذَ مِنَ الأرْضِ عُودًا، أَوْ شيئًا، فَقالَ: ما فيه مِنَ الأجْرِ ما يَسْوَى هذا، إلَّا أَنِّي سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ يقولُ: مَن لَطَمَ مَمْلُوكَهُ، أَوْ ضَرَبَهُ، فَكَفَّارَتُهُ أَنْ يُعْتِقَهُ.
خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
الراوي : عبدالله بن عمر | المحدث : مسلم | المصدر : صحيح مسلم

2 - كُنْتُ أَضْرِبُ غُلَامًا لِي، فَسَمِعْتُ مِن خَلْفِي صَوْتًا: اعْلَمْ، أَبَا مَسْعُودٍ، لَلَّهُ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عليه ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا هو رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فَقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، هو حُرٌّ لِوَجْهِ اللهِ، فَقالَ: أَما لو لَمْ تَفْعَلْ لَلَفَحَتْكَ النَّارُ، أَوْ لَمَسَّتْكَ النَّارُ.
خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
الراوي : أبو مسعود عقبة بن عمرو | المحدث : مسلم | المصدر : صحيح مسلم
3 - لَقِيتُ أبَا ذَرٍّ بالرَّبَذَةِ ، وعليه حُلَّةٌ ، وعلَى غُلَامِهِ حُلَّةٌ ، فَسَأَلْتُهُ عن ذلكَ، فَقالَ: إنِّي سَابَبْتُ رَجُلًا فَعَيَّرْتُهُ بأُمِّهِ، فَقالَ لي النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا أبَا ذَرٍّ أعَيَّرْتَهُ بأُمِّهِ؟ إنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ، إخْوَانُكُمْ  خَوَلُكُمْ ، جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أيْدِيكُمْ، فمَن كانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ ممَّا يَأْكُلُ، ولْيُلْبِسْهُ ممَّا يَلْبَسُ، ولَا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فأعِينُوهُمْ.
خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
الراوي : أبو ذر الغفاري | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري

4- لا يَقُلْ أحَدُكُمُ اسْقِ رَبَّكَ، أطْعِمْ رَبَّكَ، وضِّئْ رَبَّكَ، ولا يَقُلْ أحَدُكُمْ رَبِّي، ولْيَقُلْ سَيِّدِي مَوْلايَ، ولا يَقُلْ أحَدُكُمْ عَبْدِي أمَتِي، ولْيَقُلْ فَتايَ فَتاتي غُلامِي.
خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
الراوي : أبو هريرة | المحدث : مسلم | المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم : 2249

  • رفض الإجبار في العلاقة: ينتقد فهم الملحد لمسألة العلاقة مع ملك اليمين، مؤكدًا أنها تخالف ظاهر القرآن الذي يوصي بالإحسان إليهن قياسًا بالإحسان إلى الوالدين، مما يستبعد الإكراه.





قال ابن قدامة في "المغني"(7/ 134): "أن من حرم نكاح حرائرهم من المجوسيات، وسائر الكوافر سوى أهل الكتاب، لا يباح وطء الإماء منهن بملك اليمين، في قول أكثر أهل العلم، منهم؛ مرة الهمداني، والزهري، وسعيد بن جبير، والأوزاعي، والثوري، وأبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وقال ابن عبد البر: على هذا جماعة فقهاء الأمصار، وجمهور العلماء، وما خالفه فشذوذ لا يعد خلافا، ولم يبلغنا إباحة ذلك إلا عن طاوس، ووجه قوله عموم قوله تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: 24] والآية الأخرى.

وقال ابن عبد البر: إباحة وطئهن (اي الوثنيات) منسوخة بقوله تعالى: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} [البقرة: 221]" وقد بين النووي وغيره الحديث مؤول، فقال في "شرح مسلم" (10/ 35-36): "وهؤلاء المسبيات كن من مشركي العرب عبدة الأوثان، فيؤول هذا الحديث وشبهه على أنهن أسلمن، وهذا التأويل لا بد منه والله أعلم". اهـ.


العبودية الحديثة كدليل على استمرار المشكلة: يستشهد بتقرير إخباري عن وجود أشكال حديثة من العبودية في العالم المعاصر كدليل على أن المشكلة لم تنته تمامًا، وأن التعامل معها وتنظيمها يبقى ضروريًا.

باختصار، يقدم الأستاذ علي أميري ردًا يرى أن الإسلام لم ينشئ العبودية بل تعامل مع واقع تاريخي، وقدم تشريعات لتحسين أوضاع الأرقاء وتقليل آثارها، مع التأكيد على الإحسان إليهم ورفض الإكراه، مشيرًا إلى استمرار أشكال من العبودية في العصر الحديث.