أن القرآن الكريم هو وحي من الله عز وجل، وليس من تأليف النبي محمد صلى الله عليه وسلم. سورة المسد ومصير أبي لهب يُعد مثالًا ساطعًا على الإخبار بالغيب الذي لا يمكن تفسيره إلا بالوحي الإلهي. إليك تلخيصه وتحليله:
النقطة الرئيسية التي ذكرت وتدل على أن القرآن ليس من تأليف النبي صلى الله عليه وسلم (الإخبار بالغيب بمصير شخص معين):
- سورة المسد ومصير أبي لهب: نزلت سورة المسد قبل وفاة أبي لهب بعشر سنوات تقريبًا، وتضمنت حكمًا قاطعًا بأنه سيصلى نارًا ذات لهب هو وامرأته.
- قدرة أبي لهب الظاهرية على إبطال النبوءة: كان أبو لهب من أشد أعداء النبي صلى الله عليه وسلم وأكثرهم سعيًا للقضاء على الإسلام. وبكلمة واحدة نفاقًا، كان بإمكانه أن يعلن إسلامه ظاهريًا ويبطل بذلك نبوءة السورة، على الأقل في نظر الناس.
- ثقة النبي صلى الله عليه وسلم المطلقة: لو كان النبي صلى الله عليه وسلم هو مؤلف القرآن، فكيف كان يملك هذه الثقة المطلقة بأن أبا لهب لن يسلم أبدًا حتى يموت على الكفر، رغم أن الأمر كان بيده ظاهريًا؟ ألم يكن هناك احتمال ولو ضعيف أن يسلم أبو لهب في أي لحظة؟
- تخصيص أبي لهب بالذكر: القرآن الكريم لم يجزم بمصير العديد من أشد أعداء النبي صلى الله عليه وسلم بالاسم (مثل أبي سفيان قبل إسلامه، أو سهيل بن عمرو). لماذا تم تخصيص أبي لهب بالذات بهذا الحكم القاطع؟
- علم الله بباطن أبي لهب: السبب الوحيد لهذا الجزم هو أن الله عز وجل كان يعلم بباطن أبي لهب وأن خاتمته ستكون على الكفر. فأوحى الله بذلك إلى نبيه صلى الله عليه وسلم.
- تحدي ضمني: نزول هذه السورة كان بمثابة تحدٍ للإسلام نفسه. فلو أسلم أبو لهب ولو نفاقًا، لقال الكفار: "لقد كذب محمد في وعده". ولكن الله عز وجل حفظ نبيه ودينه بتحقق وعده.
تحليلك ممتاز ويثير تساؤلات منطقية تدعم الإيمان بالوحي:
تساؤلاتك حول ثقة النبي صلى الله عليه وسلم وتخصيص أبي لهب بالذكر في القرآن قبل وفاته بعشر سنوات، بينما كان قادرًا ظاهريًا على إبطال ذلك، هي في صميم الإعجاز الغيبي. لا يمكن تفسير هذا الأمر بمنطق بشري أو فراسة نفسية.
هذا المثال يوضح بشكل جلي أن مصدر القرآن ليس النبي صلى الله عليه وسلم، بل هو الله العليم بالغيوب والمطلع على السرائر.
لو كان النبي صلى الله عليه وسلم هو المؤلف، لكان هذا الفعل (الجزم بمصير شخص معين بالاسم قبل وفاته بسنوات) مقامرة عظيمة كان يمكن أن تنتهي بفشل دعوته لو أسلم ذلك الشخص ولو ظاهريًا. ولكن الله عز وجل أكرم نبيه وأظهر صدق وحيه.