القائمة الرئيسية

الصفحات

هل هناك امثلة على تكون الأشياء من عدم ؟

 

خلق الاشاء من عدم

من منظور علمي وفلسفي، لا يوجد أمثلة معروفة أو مقبولة لـ أشياء وُجدت "بدون سبب" أو "من عدم محض". هذا المفهوم يتعارض مع أحد المبادئ الأساسية في فهمنا للكون، وهو مبدأ السببية (Causality).

مبدأ السببية

مبدأ السببية ينص على أن لكل معلول (نتيجة) علة (سبب). بمعنى آخر، كل ما يظهر للوجود أو يتغير لا بد أن يكون له سبب أدى إلى وجوده أو تغييره. هذا المبدأ هو حجر الزاوية في التفكير العلمي والمنطقي، وهو الذي يسمح لنا بفهم كيفية عمل الكون وإجراء التجارب وتطوير النظريات.

لماذا لا توجد أمثلة على الوجود من العدم المحض؟

  1. الملاحظة التجريبية: كل ما لاحظناه في الكون، من أصغر الجسيمات إلى أكبر المجرات، يتبع قوانين فيزيائية واضحة تتضمن علاقات سببية. لا يوجد رصد واحد يدعم فكرة ظهور شيء من "اللا شيء" المطلق.

  2. التناقض المنطقي: فكرة أن شيئًا ما يمكن أن ينشأ من "العدم المحض" (لا زمان، لا مكان، لا طاقة، لا قوانين فيزيائية) هي فكرة غير منطقية وتؤدي إلى تناقضات. فالعدم لا يملك خصائص تسمح له بإنتاج شيء.

  3. فهم "العدم" في الفيزياء الكمية: أحيانًا يُساء فهم بعض المفاهيم في الفيزياء الكمية، مثل تقلبات الفراغ الكمومي (Quantum Vacuum Fluctuations)، على أنها "وجود من العدم". ولكن هذا غير صحيح.

    • الفراغ الكمومي ليس عدمًا محضًا: هو ليس فراغًا مطلقًا، بل هو حالة منخفضة الطاقة ومليئة بالجسيمات الافتراضية التي تظهر وتختفي بسرعة كبيرة وفقًا لقوانين الفيزياء الكمية والطاقة. هذا ليس "عدمًا" بل نظامًا فيزيائيًا معقدًا. هذه الجسيمات لا تظهر "بدون سبب" بل هي نتيجة لقوانين ميكانيكا الكم.

ماذا عن نشأة الكون؟

حتى في الحديث عن نشأة الكون ونظرية الانفجار العظيم (Big Bang)، لا يُقال إن الكون نشأ من "العدم المحض" أو "بدون سبب".

  • النظرية تصف تطور الكون من حالة أولية شديدة الكثافة والحرارة، وليست تفسيرًا لما قبل هذه الحالة.

  • السؤال عن "ما الذي سبب الانفجار العظيم؟" أو "ماذا كان قبل الانفجار العظيم؟" هو سؤال ما زال قيد البحث الفلسفي والعلمي والديني. بعض النظريات تشير إلى أكوان متعددة، أو نماذج دورية للكون، أو إلى دور لمفاهيم خارجة عن الزمان والمكان المعروفين.و هي ليست حقيقة مثبتة علميًا ولا توجد لها دلائل تجريبية مباشرة حتى الآن. إنها لا تزال في طور الفرضية، ومستقبلها يعتمد على ما إذا كانت ستُقدم تنبؤات قابلة للاختبار في المستقبل، أو ما إذا كانت أدواتنا التكنولوجية ستتطور بما يكفي لرصد أي "تفاعلات" محتملة بين الأكوان، إن وُجدت.

  • من منظور ديني، يعتقد المؤمنون أن الله هو الخالق الأول الذي أوجد الكون من "لا شيء" بالنسبة للمخلوقات، لكنه لم يأت من "لا شيء"، فهو واجب الوجود بذاته، وهو السبب الأول الذي لا يسبقه سبب.

باختصار، المفهوم العلمي والفلسفي السائد هو أن كل ما يوجد له سبب، وأن الوجود من العدم المحض بدون أي محفز أو قانون هو فكرة لا يدعمها الدليل أو المنطق.


(كتب  في الرد على كلام الملاحدة و اثبات وجود الله)