القائمة الرئيسية

الصفحات

لا بد من وجود أساس يحمل كل الوجود

 

لا بد من وجود أساس يحمل كل الوجود  وإلا، فسينهار كل شيء  لا يوجد دليل يُثبت أن الإسلام أعاق العلم بهذا الشكل  بل جميع الأدلة تشير عكس ذلك  إذا وجدنا تفسيراً لسبب وجود الكون  أو لنشأته وبداية تكونه، أو لرجحان وجوده  فلن يكون هناك خلاف بيننا  فسوف نتفق على ذلك  ولكن إذا كنتَ توافق على وجود تفسير  اذن فما نوع هذا التفسير؟  مثلاً، إذا قلتَ إن ذلك التفسير يحتاج إلى تفسير  ثم ذلك التفسير يحتاج إلى تفسير آخر  إلى ما لا نهاية  فسيؤدي ذلك إلى تسلسل لانهائي من التفسيرات  ولهذا السبب، نحتاج إلى شيء لا يحتاج إلى تفسير  حتى يفسر كل شيء آخر  الأمر كالدومينو، قطعة تُسقط قطعة أخرى  وتلك القطعة تُسقط التي تليها، وهكذا  إذا كانت كل القطع تسقط بسبب غيرها  فالسؤال هو من أين بدأ الأمر؟  أو لنأخذ علي سبيل المثال البحر  نحن لا نرى قاع البحر، ولكننا نفترض وجوده  والسبب في ذلك الأفتراض أننا نعلم طبيعة الماء  لان الماء لا يمكنه أن يبقى معلقاً بذاته  لو كان لديّ كوب ماء حسناً وأضفت إليه ماء  أعلم انه يأخذ شكل الكوب لانه يسقط  فسيحتاج إلى وعاء ليحمله  فعندما أنظر إلى البحر، فأنا لست بحاجة إلى رؤية قاع البحر  لأعرف أن القاع موجود  بل أعرف أنه لابد من وجود قاع لأن الماء مرتفع  يتم حمله  وكما أن الماء يتم حمله بهذه الطريقة  فالوجود كله محمول بهذا الشكل  ولا بد من وجود أساس يحمل كل هذا الوجود  وإلا، فسينهار كله .. هذا كل ما أقوله بكل وضوح  كل شيء سينهار  وهذا رائع لأن القرآن يصف الله بـ "الحي القيوم"  واذا نظرت إلى معني هذه الكلمة من قام يقوم  فهي حرفياً من جعل الأشياء قائمة  فالله يُقيم كل شيء في الوجود  وهو بذاته لا يحتاج لمن يُقيمه  نحن نفقد وجودنا بدون شيء آخر  نحتاج إلى الطعام، والشراب، والنوم، لن نتواجد بدونها  وحتى الاحتياج النفسي، نحتاج إلى ذلك  سوف ننهار من الوجود بدون ذلك  وكذلك كل شيء في الوجود يعتمد على غيره  لذا حين ننظر إلى الوجود، ندرك أن  الطريقة الوحيدة لفهمه هي أنه قائم على أساسٍ  هناك أساسٌ متين يحمل كل شيء  بالطبع هناك أشياء العلم لا يستطيع تفسيرها على الإطلاق  وهذا ما يُعرف بـ "العلموية"  أعظم فلاسفة العلم في التاريخ كله  مثل كارل بوبر، الذي توفي عام   لقد اعترف بوجود أسئلة أساسية للحياة  لا يستطيع العلم الإجابة عنها  فمثلاً لماذا ؟  لأن العلم ليس لديه وصول لها  العلم يُجيب فقط عن "كيف" "  فمثلاً، يمكنك وضع شخص تحت جهاز الرنين  وتراقب نشاط دماغه عند الشعور بمشاعر معينة  لكن عليك أن تقوم بسؤال هذا الشخص  عما يشعر به فعلاً  فالعلم، يتعامل مع الظواهر من منظور خارجي، ويُجيب فقط عن "كيف""  ليس كل شخص مهتمٌ بإيجاد الحقيقة  فقد تكون غير مريحة  فمثلاً حقيقة أن زوجة أحدهم تخونه  بعض الأشخاص سيقومون برفض هذه الحقيقة  هناك أسباب تجعلهم يرفضونها  إذا كان أحد متعلقاً بأطفاله كثيراً  وأساؤوا التصرف في المدرسة و كان لديهم أدلة واضحة  واكتشف الأب أو الأم بكل وضوح  أن ابنهم تاجر مخدرات أو شخص سيء  فحتى لو تم تقديم أدلة دامغة للأب والأم  فسيرفض الوالدان تصديق ذلك .. ان ابنهم هكذا  ما أقوله هو أن الافتراض  بأن الأشخاص الأذكياء يتخذون دائماً قرارات ذكية  أو أنهم دائماً يسعون  لمعرفة الحقيقة واتباعها هذا ليس صحيحاً  فقد يكون لديك شخصٌ أقل ذكاء أو ذو معدل ذكاء أقل  لكن لديه رغبة صادقة في اتباع الحق وايجاده  عندما يقول الله في كتابه  "إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَىٰ"  "إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَىٰ"  إذا توجه أحد إلى الله  "وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌۭ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ"  "وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌۭ"  "وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي"  ولم يقل "المسلمون"  بل قال "عبادي" وهي دعوة مفتوحة  إن كان لديك اهتمام صادق بمعرفة الحقيقة  فإن الله، وفقاً للقرآن، سيهديه للطريق  وعلى الجانب الآخر، هناك العكس  "فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمْ"  "عندما ابتعدوا عن الله قام الله بابعادهم"  فالإنسان هو الذي يختار طريقه هذا او ذاك  فانها الرغبة الصادقة في معرفة الحقيقة واتباعها  ولكن لأسباب نفسية، قد يرفض البعض ذلك  عندما ننظر إلي البحر في المثال السابق  اذا نظرنا إلى الماء و نظرنا إلى كيف ان البحر  يحافظ على شكله دون أن ينهار  فنستنتج تلقائياً ان هناك قاع  إذا كنتُ أستخدم هاتفي باستمرار وأشحنه بأستمرار  فسأعتقد دائما ان هناك عملية  مستمرة من الشحن و الأستخدام  وبالمثل، فإن استمرارية وجود الأشياء المعتمدة  يُعدُّ دليلاً على استمرارية وجود شيء قائمٍ بذاته  فمن الممكن كما ذكر الغزالي وغيره  أن يقوم احدهم ببناء بيت ومن ثم يموت  ويستمر البيت في الوجود فالبيت الآن موجود لكنك مت  لذا من أجل ان يستمر هذا البيت في الوجود  يعتمد ذلك على المواد اللازمة كالطوب، وقوة الجاذبية  والعوامل البيئية  لذا فالمواد المعتمدة للبيت بشكل أو بأخر  تعتمد على عمل كل هذه المواد معاً  فإذا أزلنا الطين أو الطوب أو الأشياء التي تمسكهما معاً  فإن البيت سينهار ولن يبقى له وجود  وبناء علي ذلك، فإن استمرار وجود البيت  يُعدُّ دليلاً على استمرار وجود  الأشياء التي يعتمد عليها البيت  وهي المواد التي صنع منها البيت  وبنفس المنطق، فإن استمرار وجود البشر  وجميع الكائنات المعتمدة على وجودها  يُثبت ضرورة وجود كيان مستقل يعتمد عليه كل شيء  ولا يعتمد على شيء  يستحيل أن يكون الكون قد تكوَّن بنفسه  فمعني هذا انه كان موجوداً وغير موجود في نفس الوقت  فإذا كان الكون هو سبب وجود نفسه  كما يذكر حمزة تزورتزيس في كتابه  فهذا كأن تقول إن الأم قامت بأنجاب نفسها  لا يمكن تفسير الأم من خلال ذاتها  لا بد من شيء خارج عنها لتفسير وجودها  وإلا وقعنا في تناقض منطقي  نحن نعيش في هذا الكون، ونحن أحياء  فهناك حياة على الكون، والكون موجود  حسناً لنمضي قدماً  إذا قلت إن الكون قد تم ترتيبه بشكل  يسمح للحياة أن توجد فيه  فهذه حقيقة لا يمكن أحد إنكارها  لكن ما هو أفضل تفسير لهذا التوازن الدقيق؟  لذا دعنا نقوم بتجربة فكرية  حيث نستعرض جميع الاحتمالات الممكنة و نري أن كانت ممكنة  الاحتمال الأول أن هذا حدث بالصدفة  أن يكون الكون و كل شيء فيه قد حدث بالصدفة  وهنا يُطرح السؤال  هل هناك فاعل مسؤول عن هذه العملية العشوائية  أم أنها بدون فاعل؟  بمعنى أخر  هل هناك أحد مسيطر على هذه العملية؟  شخص أو شيء  فتقول لا يوجد فاعل هذا حدث بالصدفة  حسناً اذن ما هي هذه "الصدفة" بالضبط؟  هل هذه الصدفة هي كيان فاعل أم غير فاعل؟  لا يمكنك ان تقول كيان فاعل لانك ستعود لفكرة الإله  غير فاعل  فكيف تُثبت علمياً وجود العشوائية؟  أو أن هناك شيء يسمى الصدفة  هل يمكنك وضع "الصدفة" تحت المجهر؟  في الواقع، لا يوجد شيء يسمى "الصدفة" ككيان مستقل  الاحتمال الثاني أن يكون الكون هكذا بالضرورة  أي أنه يجب أن يكون بهذا الشكل  لكن لماذا يجب أن يكون كذلك؟  ما الذي يجعل وجوده أمراً حتمياً  بينما هو مكوّن من أشياء معتمدة على غيرها؟  فالكون مكوَّن من أشياء تعتمد على غيرها  فكيف مجموعة من الأشياء المعتمدة أن تكون ضرورية ؟  لا يوجد تفسير مادي واضح لسبب كون الكون على هذا النحو  بحيث يسمح بوجود أشكال مختلفة من الحياة بداخله  إما أن يكون حدث بعلمٍ وإرادة، أو بدون علم  ونقول إن فرضية العلم والإرادة هي ما نستخدمه في حياتنا اليومية  فعندما نرى شيئاً منظماً بطريقة تخدم وظيفة معينة  نفترض أن هناك علماً وراء ذلك  فالكون منظمٌ بطريقة تسمح بوجود الحياة عليه  ولا أحد يستطيع إنكار هذا الأمر  وفقاً لدراسة أجراها مركز "بيو" للأبحاث عام   في مقارنة مستويات السعادة بين الأشخاص المتدينين وغير المتدينين  وكانت نتيجة هذه الدراسة إلى انه ...وهذه من أدق المعايير  الإحصائية للمعلومات في الغرب  أن الأشخاص المتدينين يتمتعون بحياة أفضل  من حيث الرضا، والإشباع النفسي، وجودة الحياة  مقارنةً بغير المتدينين، ولا سيما الملحدين  فلا يوجد دليل يُثبت أن الحياة الإلحادية  تجعل الإنسان أكثر رضاً أو أكثر سعادةً  أو أكثر إشباعاً  الأمر الثاني عندما يعيش الإنسان حياة بلا غاية  ويواجه أزمات وجودية و أشياء كهذه  فإن ذلك لن يؤدي به بأي حال من الأحول  إلى حياة أكثر سعادة  عندما أجريت حواراً مع "جوردان بيترسون"  وهو أحد أشهر علماء النفس في القرن الحادي والعشرين  وتطرقت عن ذلك  وفسّرت له أن القرآن يقول  "وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ"  "وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي"  "فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا"  وعلى الجانب الآخر، يقول الله تعالى  "أَلَا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ"  "أَلَا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ"  نظر لي...وهذا مُتاح على الإنترنت  وقد شاهدها  ملايين شخص على قناته  قال إن سبب هذا الأمر  وقد وافق على مضمون كلامي  إن سبب ذلك  لأن التركيز لا يكون متشعباً  بمعنى أن الإنسان لا يشتت انتباهه بين أمور كثيرة  فعندما يركز الإنسان على أمر واحد يقل توتره  وما هو الأفضل من أن يقوم الأنسان بالتركيز على...  وهذا كلامي الخاص  التركيز على خالق الكون والغاية من هذه الحياة  فبمجرد أن يرسخ هذا اليقين في النفس  لا يوجد أفضل من هذا لمنحه هدفاً في حياته  مما ستمنحه قوة حقيقة تجعله قادراً على مواجهة الحياة  ولهذا قال ﷺ   "عَجَباً لِأَمْرِ ٱلْمُؤْمِنِ!"  "عَجَباً لِأَمْرِ ٱلْمُؤْمِنِ!"  "إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ"  "إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ"  "إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ"  "إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ"  "وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ وَشَكَرَ"  "وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ وَشَكَرَ"  وهذه الفكرة أصبحت ذات تأثيرٍ كبيرٍ في علم النفس  حيث يوضح "فيكتور فرانكل" أن الشيء الذي يمنح الإنسان  الرضا والسعادة في حياته و يجعله يعيش حياة هادئة مستقرة  ويزيل القلق هو الشعور بالمعنى والهدف من الحياة  فإن امتلاك الإنسان لهدف عميق وغاية  وإذا كانت هذه الغاية واحدة وأساسية لحياتك  فانه من المستحيل للمرء أن يكون مكتئباً  أما بالنسبة للإلحاد فإنه وفقاً لمصطلحات "جوردان بيترسون"  يجعل تركيز الإنسان متشعباً في أمورٍ كثيرة  ويفكر في نواح عدة  مما يزيد من احتمالية التعرض للقلق والاكتئاب  وافتقاده للمعنى في حياته  وحين تواجهه مصائب الحياة، فإنه لا يجد لها معنى  عندما يموت أحد والديه، أو حتى أطفاله  كل هذه الأمور تكون، في نظره، بلا هدف ولا معنى  لذا، فإن الادعاء بأن الإنسان لا يحتاج إلى الدين غير صحيح  كل إنسان يحتاج إلى هدفٍ وغاية  وهذا أمر ثابت في تاريخ البشرية  "جون ماكي"، مؤلف كتاب "الأخلاق"  وهو أحد أهم الكتب التي تُدرَّس في الجامعات الغربية  حول الفلسفة الأخلاقية  يقول العكس تماماً  وهو ملحد متشدد، وهو واحد من الأوائل في مجاله  واحد من أبرز فلاسفة الأخلاق في القرن العشرين  لكنه يعترف في نهاية كتابه  بأن السبيل الوحيد لمعرفة الخير والشر  هو أن يكون هناك مصدر إلهي يُحدد ذلك  فهو يقول عكس ما يقوله أولئك الملاحدة  فهذا فقط كلام فارغ يقوم به هؤلاء الملاحدة  أنا لستُ طبيبك النفسي"  "أعني أنا لستُ هنا لاخبرك"  "أنت تحتاج هذا بل تحتاج ذاك" أنت أصلاً لا تعرف ما تريد  فالافتراض أنهم يعرفون الأفضل لهم  لكن لا يوجد دليل على ذلك أبداً  لا يوجد دليل على أنهم يعرفون حقيقة ما يريدون  من منظور أعمق...قد يعرفون  ما يجلب لهم الألم وما يجلب لهم المتعة  ولكن معرفة ما يريدونه ويحتاجونه حقاً  وماهو الأفضل لهم  هذه ثلاث مسائل مختلفة تماماً  الوحي هو الذي يُخبر الإنسان بما يريده وما يحتاجه  والأفضل له  حسناً اذا نظرت إلى التاريخ، كانت هناك تحولات جذرية في النظريات العلمية  حيث كان هناك إجماع علمي على أمورٍ معينة  ثم تم إثبات خطئها لاحقاً  أحد أهم هذه الأمثلة هو نموذج مركزية الأرض  حيث كان الاعتقاد السائد لفترة طويلة  أن الشمس تدور حول الأرض  إلى أن تم إثبات العكس  وكذلك نظرية نيوتن والنسبية لأينشتاين  فهذا مثال آخر للتحول الذي حصل  ونرى هذا في نظرية التطور أيضاً  النقطة هنا هي أن هناك مبادئ تحول في العلم  بسبب مبدأ التحقق والتكذيب  فهذا يعني أن هناك نظريات علمية قد يتم دحضها في المستقبل حتى لو كانت تُعتبر "حقائق" اليوم  حتى لو كان العلماء اليوم يرون هذه النظرية كحقيقة  تماماً مثلما  كان يُنظر إلى نموذج مركزية الأرض  على أنه "حقيقة علمية" من قبل العلماء في ذلك الوقت  وهناك الكثير من الأمثلة على ذلك  فالعلم لديه القابلية للتغير  بناء على اكتشافات جديدة ثم يتم دحضه  لكن للرد على هذا السؤال  لذا فإذا كان شيء يُنظر له كحقيقة علمية  ويبدو أنه يتعارض مع آية من آيات القرآن  فيجب أن ننظر في مدى قوة الادعاء  وما إذا كان احتمال تغيّره وارداً أم لا  هذا أولاً  وثانياً، علينا النظر إلى حقيقة الآية  ما هي هذه الآية و هل هذه الآية تحتمل التأويل أم لا؟  هل يمكن تفسيرها بأكثر من معنى  أم أننا يمكن فقط تفسيرها بمعني واحد؟  وبمجرد أن نفهم  مدى وضوح تفسير هذين الأمرين  فحينها يمكن تطبيق علم "التأويل" و"التفسير"  واستخلاص المعنى المناسب بناء على ذلك  الإسلام أكثر انفتاحاً في هذه المسألة  من السهل إثبات أنه شجّع البحث والاستكشاف  ففي جميع أنحاء العالم الإسلامي  شهدنا نهضة علمية عظيمة  وكان هناك مستوى عالٍ من الاستكشاف والبحث العلمي  حتى في بعض الأحاديث علي سبيل المثال  اذا نظرت إلى حديث "الحبة السوداء"، وحديث "التمر"  نجد أن هناك اهتماماً بالتجربة والتدقيق العلمي  فلا يوجد أي دليل على أن الإسلام أعاق تقدم العلم  بل على العكس  جميع الأدلة تشير إلى ان الإسلام شجع العلم  على سبيل المثال، العالم "البيروني" أحد كبار العلماء في العصر الذهبي الإسلامي  تمكّن من حساب محيط الأرض  وتحديد كرويتها بدقة عالية  وكان دافعه في ذلك هو معرفة  اتجاه القبلة في المناطق المختلفة وما شابه  ومن الآيات القرآنية الدالة  على أهمية استخدام العقل .. آية من أقول الآيات  "إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ"  "إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ"  "الصُّمُّ الْبُكْمُ"  وهنا طبعاً بالمعني المجازي اي انهم صماً و بكماً عن الحق  "الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ"  وهذا يدل على أهمية استخدام العقل في الإسلام  وقوله تعالى  "سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ"  "سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ"  "حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ"  وهذا توجيه واضح للنظر في آفاق الكون  والتأمل في عظمة الخالق كدليل على الحق  الإشكالية الكبرى في الإلحاد هي أنه لا يملك أي تفسير شامل أو قوة  فالإلحاد ليس بالنسبة لي "معضلة"، بل هو في الحقيقة "عجز"  فالإلحاد لا يمنح الإنسان أي إجابات حقيقية  لأن الملحد لا يقدِّم ادعاء إيجابياً بل يكتفي بنفي الإيمان  وهنا يبرز التساؤل ماذا يقدم الإلحاد من تفسيرات للحياة؟  ما التفسيرات التي يعطيها لنا نظامك الاعتقادي؟  أي توجيهات؟  كيف يمكن لنظامك الاعتقادي أن يساعدني في حياتي؟  والإجابة هي لا شيء  فالإلحاد يكتفي فقط بنقض كل شيء  ولا يقوم ببناء أي شيء بثقة فهو لا يقوم بأي ادعاء  لا شيء يجعلهم يعيشوا حياة مرضية  كما قال تعالى  "إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ"  "إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ"  فالإلحاد لا يُجيب أي سؤال  وهذا هو جوهر مشكلة الإلحاد  أود أن أقول له اسمعني جيداً  أعلم أنك مررت بصعوبات في حياتك  وأعلم أن الحياة قد تكون قاسية أحياناً  وربما تعاني من القلق والاكتئاب  وأنا هنا لستُ للحكم عليك  ولا يعني أن المتدين  لن يمر بذلك  لكن الأمر هو أن عليك  أن تفكر في أصل المشكلة  لماذا تعيش حياة غير مُشبَعة وبلا هدف الآن؟  سأقول إن سبب ذلك  ولن تسمع هذه الإجابة من طبيبك نفسي أو مستشار نفسي  وليس شيئاً ستسمعه من طبيب  ولكني أعتقد أن سبب عيشك حياة بلا معنى  وعيشك في قلق مزمن واكتئاب  وافتقارك إلى معنى الحياة  لأن الوظيفة الأساسية للإنسان لم تكتمل لديك  أنت لا تمتلك هدفاً راسخاً لحياتك  ولا يوجد لديك شيء تعتمد عليه كمصدر للثبات  وقد رأيت ذلك حين قمت بهذه التجارب  حين ذهبت إلى الدول الاسكندنافية وتحدثتُ مع الكثير من الناس  عن موضوعات مختلفة تماماً  وجميعهم أخبرني أن معنى الحياة له نوع من الاتصال  بشعورهم من حيث القلق والاكتئاب  وحتى ارتفاع معدلات الانتحار التي تحدث في هذه المناطق  لذا ما أقوله لك هو  إذا كنتَ تريد أن تتخلص من هذا الشعور و أن تشعر بالتحسن  فعليك أن تفكر بجدية في الغاية من وجودك  وهي كما يلي  أن تفعل ما تفعله كل الأشياء في الطبيعة  فكل الكائنات في الطبيعة تخضع  للقوة العظمى التي أوجدتها  كل شيء في الطبيعة، هذا الكوب هنا  وهذا وذاك، حتى الجمادات و الحيوانات  إنها تخضع لقوانين الخالق الذي أوجدها  السؤال الأول الذي يجب أن تسأله لنفسك هو ما الذي أوجدك؟  ثم فكر في الغاية من الحياة  وهي فعل مثل سائر المخلوقات  وهي الخضوع لما أوجدك  وعندها ستعيش حياة مرضية سعيدة وذات معنى  وستتخلص من ذلك القلق المزمن  والشعور بالاكتئاب الذي تعاني منه باذن الله